حيدر حب الله

302

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

حيث يؤكّد على احتمالات التأويل في القرآن وعدم إمكان حلّ هذه التأويلات حلا جذريا إلا بالأئمة عليهم السّلام « 1 » . ربما يكون هذا من أقدم النصوص التي وصلتنا مما يلامس موضوعنا هنا - إذا استبعدنا الروايات بوصفها أحيانا مواقف للرواة - وإذا لم نرد تحليل هذا النص ، وأنه هل ينفي مطلقا فهم القرآن ومرجعيّته أو يحاول استشراف الفهم التام للقرآن بتمام آياته عن طريق أهل البيت عليهم السّلام ؟ فإنّ ما نريد التأكيد عليه هو أنه نصّ دالّ في الثقافة آنذاك ، صدر من أكبر مدرسة حديثية شيعية قديمة . ونحن في تحليلنا لهذين النصّين بمجموعهما ، نجد أنّهما على مقربة من المقولة الأخباريّة ، والذي يقف أمام مطابقتهما لمقولة الأخباريين هو سياقهما العام ، عنيت سياق إثبات مبدأ العصمة والإمامة ، فإنّ العقل الشيعي - بأطيافه كافّة - يشعر بقناعة كبيرة بأنّ فقدان ظاهرة الأئمة المعصومين عليهم السّلام سوف يؤدّي إلى خسارة موضّح وشارح للقرآن ، ومعنى خسارة موضّح وشارح ليس غموض النّص القرآني ، وإنّما العثور على مصدر معرفي متّصل باللّه تعالى معصوم ، يمكن له أن يحسم تنازع التأويلات وتصارع الفهوم والاجتهادات في الوسط الإسلامي . من هنا ، نعتقد بأنّهما نصّان قريبان جدا من المفهوم الأخباري لمقولة « السنّة فقط » ، لكنّهما لا يماهيانها على نحو اليقين وفي تمام الآيات القرآنية ، خصوصا وأنّه لو كان الصدوق متشدّدا في ذلك تشدّد التيار الأخباري لكان يجب أن تظهر صورة اختلاف في هذا الموضوع في المناخ الشيعي آنذاك ، وهو ما لم نجده حول هذا الموضوع ، رغم أنّ الطوسي قد قدّم فيما بعد تصوّرا مختلفا عن المفهوم الأخباري كما سنلاحظ ، وخصوصا على ما يقوله الفاضل التوني ( 1071 ه ) من أنّ الصدوق نفسه فسّر القرآن في العديد من مواضع « كتاب من لا يحضره الفقيه » ، لا سيّما في مباحث الإرث « 2 » . ويتلو هذا النص في دلالته نص آخر لاحق زمانا ( ق 6 ه ) لا يكاد يخلو من أهمية ،

--> ( 1 ) - الشيخ الصدوق ، كمال الدين وتمام النعمة : 129 - 131 ، وإنما جعلنا نصّ « المعاني » أقدم النصوص ، لأن الطهراني في الذريعة 2 : 204 ، ينقل عن السماهيجي في حاشية نسخة من نسخ « المعاني » أنه كتب عن السيد ابن طاوس في الطرائف أن نهاية كتابة « المعاني » كان سنة 331 ه ، ويؤكد الطهراني رؤيته لهذه النسخة ، أما كتاب « كمال الدين » فينصّ الصدوق في المقدّمة : 32 - 33 أن سبب تأليفه له كان ما وقع معه في نيشابور ، وقد ذكر الأمين في الأعيان 10 : 24 ، أن الصدوق زار مشهد في أعوام 352 و 367 و 368 ه ومنها - أحيانا - كان يذهب إلى نيشابور ، وينصّ الغفّاري محقق « كمال الدين » أنه زار نيشابور عام 352 و 355 ه ، إذا فقد ألّف « المعاني » 331 ه و » كمال الدين » بعد 350 ه ، فمعاني الأخبار قبله . ( 2 ) - الفاضل التوني ، الوافية في أصول الفقه : 259 .